فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 288

البدع، وهجران الفساق وهجران من يخالط هؤلاء أو يعاونهم بقيوده الشرعية، فتنبه لذلك والله الموفق.

فصل: وقد تكفل الله عز وجل لمن خرج مهاجرًا إليه أن يوسع عليه في رزقه، وأن يمكِّنه من إظهار دينه، ويُيسر له أمور معيشته، وأن يجد متزحزحًا عما يكره وهذا لا شك ملاحظ بالتجربة لمن هاجر إلى الله يبغي نصرة دينه قال تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ الله يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} ، يقول الأستاذ المعلم سيد قطب رحمه الله في ظلاله القيم وذلك في معرض حديثه عن هذه الآية: وهذه هي الهجرة المعتبرة في الإسلام، فليست هجرة للثراء، أو هجرة للنجاة من المتاعب، أو هجرة للذائذ والشهوات، أو هجرة لأي عرض من أعراض الحياة، ومن يهاجر هذه الهجرة - في سبيل الله - يجد في الأرض فسحة ومنطلقًا فلا تضيق به الأرض، ولا يعدم الحيلة والوسيلة للنجاة وللرزق والحياة: ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة. وإنما هو ضعف النفس وحرصها وشحها، يخيل إليها أن وسائل الحياة والرزق، مرهونة بأرض، ومقيدة بظروف، ومرتبطة بملابسات لو فارقتها لم تجد للحياة سبيلًا، وهذا التصور الكاذب لحقيقة أسباب الرزق وأسباب الحياة والنجاة، هو الذي يجعل النفوس تقبل الذل والضيم، وتسكت على الفتنة في الدين، ثم تتعرض لذلك المصير البائس، مصير الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، والله يقرر الحقيقة الموعودة لمن يهاجر في سبيل الله ... إنه سيجد في أرض الله منطلقًا وسيجد فيها سعة، وسيجد الله في كل مكان يذهب إليه يحيه ويرزقه وينجيه .. [1]

(1) - تفسير الظلال ج 2 ص 745.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت