فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 288

فكذلك لا تحبوا أن تغتابوه في حياته، فاكرهوا غيبته حيا، كما كرهتم لحمه ميتا، فإن الله حرّم غيبته حيا، كما حرم أكل لحمه ميتا. [1]

وقال ابن عباس: إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر، وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس.

وقال قتادة: كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيًا، واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لان عادة العرب بذلك جارية. [2]

أما الآثار في مقت الغيبة وإعلان الحرب عليها فهي بمكان لا تكاد تحصى، وقد عدَّ منها الإمام الشوكاني في رسالته"تحريم الغيبة"ستة وخمسون حديثًا ساقها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وهذا طرفٌ منها.

الحديث الأول: عن أبي بكرة في ذكر خطبة حجة الوداع يوم النحر ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.

الحديث الثاني: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته.

الحديث الثالث: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى

(1) - تفسير الطبري ج 22 ص 308.

(2) - تفسير القرطبي ج 16 ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت