فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 288

وإلا فالله تعالى غني عنه، وسيقيم دينه، ويعز عباده المؤمنين، فلما وبخ تعالى من انقلب على عقبيه، مدح من ثبت مع رسوله، وامتثل أمر ربه، فقال: {وسيجزي الله الشاكرين} ، والشكر لا يكون إلا بالقيام بعبودية الله تعالى في كل حال.

ثم بيَّن رحمه الله الحال التي ينبغي أن يكون عليها كل صاحب دعوة، والصفة التي يجب أن يتصف فيها كل مبلغ رسالة، ومؤدي أمانة ربانية فقال رحمه الله: وفي هذه الآية الكريمة إرشاد من الله تعالى لعباده أن يكونوا بحالة لا يزعزعهم عن إيمانهم أو عن بعض لوازمه فقدُ رئيس ولو عظم، وما ذاك إلا بالاستعداد في كل أمر من أمور الدين بعدة أناس من أهل الكفاءة فيه، إذا فقد أحدهم قام به غيره، وأن يكون عموم المؤمنين قصدهم إقامة دين الله، والجهاد عنه، بحسب الإمكان، لا يكون لهم قصد في رئيس دون رئيس، فبهذه الحال يستتب لهم أمرهم، وتستقيم أمورهم. [1]

فصل: إن الحال التي يجب أن يكون عليها المجاهد في حال فقد قائد أو ذي شأن مطاع، أن يتحلى بالصبر والسكينة والوقار، وأن يحمد الله عز وجل، ويسأله الصبر والسلوان، والعوض في المصيبة، وأن يخلف الله المجاهدين والمسلمين خيرًا مما أُخذ منهم، ولا ينبغي له أن يظهر بمظهر الجازع المغضب، ولا يصدر منه ما لا يليق وخاصة إن كان من أصحاب الأمر والنهي، أو ممن يشار إليه بالبنان، بل الواجب عليه أن يُصَبِّر إخوانه ويذكرهم بالله، ويذكرهم بالمصاب الجلل وهو وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وليكن رابط الجأش، قوي العزيمة، نافذ البصر، وليكن له في الصديق أبي بكر خير قدوة وأحسن أُسوة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولهذا لما مات النبي صلى الله عليه و سلم ونزلت بالمسلمين أعظم نازلة نزلت بهم

(1) - تفسير السعدي ص 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت