فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 288

فصل: واعلم أيها الناصح لنفسك وللمسلمين، أن للنصيحة هيئةً وآدابًا يجب أن يتحلى بها الناصح حتى يحظى بالقبول، ويلقى الإيجاب، فجرعة النصيحة كما قال ابن الأزرق المالكي رحمه الله مُرَّةٌ ولا يقبلها إلا أُولو العزم ومن تلك الآداب:

أن تقصد وجه الله عز وجل فيما أنت مقدم عليه من واجب، فلا يكون لنفسك حظ فيما تقول، ولا مصلحة دنيوية ترنو ببصرك إليها.

ومنها أيضًا: أن يتفقد أخاه بالنصيحة سرًا، فلا يكلمه بحضرة الناس، ولا يصرخ به على الملأ، قال الإمام الشافعي رحمه الله: من نصح أخاه بين الناس فقد شانه، ومن نصح أخاه فيما بينه وبينه فقد ستره وزانه.

وقال الحافظ ابن رجب: وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرًا حتى قال بعضهم من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه، وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير. [1]

ومنها: التلطف في النصح، واللين في القول، وخفض الجناح بالحديث دون استعلاء وفخر، قال الإمام ابن حزم رحمه الله: إذا نصحت ففي الخلاء وبكلام لين، ولا تسند سب من تحدثه إلى غيرك فتكون نمامًا، فإن خشنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير. وقد قال تعالى:"فقولا له قولًا لينًا"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تنفر". [2]

(1) - جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 81.

(2) - رسائل ابن حزم ج 1 ص 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت