فهرس الكتاب
ومنها كذلك: أن لا تكون النصيحة على شرط القبول والإيجاب قال الإمام ابن حزم رحمه الله: ولا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه الوجوه، فأنت ظالم لا ناصح، وطالب طاعة لا مؤدي حق ديانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة، ولكن حكم الأمير مع رعيته والسيد مع عبيده. [1]
ومنها: أن يكون عالمًا بما ينصح به محيطًا بأسراره، مطلعًا على حكم الشرع فيما هو مقدم عليه من أمر النصيحة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: والقيام بالواجبات من الدعوة الواجبة وغيرها يحتاج إلى شروط يقام بها كما جاء في الحديث: ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يكون فقيهًا فيما يأمر به فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به حليمًا فيما ينهى عنه. فالفقه قبل الأمر ليعرف المعروف وينكر المنكر، والرفق عند الأمر ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود، والحلم بعد الأمر ليصبر على أذى المأمور المنهي فإنه كثيرًا ما يحصل له الأذى بذلك. [2]
فائدة: ولا يشترط في الناصح أن يكون أكثر علمًا من المشفق عليه بالنصيحة، ولا أعظم جاهًا ومنزلةً من الباذل له النصح، ولا أتم عدالةً وأعظم دينًا من المنصوح: قال الشيخ القدوة عبيد الله إسحاق العلثي، في مقدمة رسالة مناصحة لأخيه الإمام عبد الرحمن بن الجوزي: لو كان لا ينكر من قل علمه على من كثر علمه إذًا لتعطل الأمر
(1) - المرجع السابق ج 1 ص 362 - 363.
(2) - مجموع الفتاوى ج 15 ص 167.