فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 288

بالمعروف، وصرنا كبني إسرائيل حيث قال تعالى:"كانوُا لاَ يَتَنَاهُوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ"، بل ينكر المفضول على الفاضل وينكر الفاجر على الولي. [1]

ولا يقتصر الأمر على ما ذكرنا، بل على الفساق أن ينهى بعضهم بعضًا عن الفسق كما قال القرطبي رحمه الله: قال حذاق أهل العلم: وليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا عن المعصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا.

وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضًا واستدلوا بهذه الآية، قالوا: لأن قوله:"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه"يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي. [2]

ولا يمنعنك من إسداء النصيحة الرغبة في نيل الوجاهة، أو الحفاوة والتقدير، أو الرضى وعلو المنزلة ممن ترجو نصحه إن كان صاحب جاه وسلطة، ولا يحولن بينك وبين إسداء النصيحة قرب المنصوح منك، ورغبتك في الإبقاء على وده ومحبته، وطمعك في المحافظة على حبه وصداقته، بل إن عنوان محبتك له هو نصحه وإرشاده للخير، وتجنيبه الزلل، فهذا من أدنى حقوق صحبته، وأقل ما توجبه الأخوة بينكم فتنبه لذلك يرعاك الله.

واعلم أن الإعراض عن بذل النصيحة والمبادرة بالنصح معناه هلاك الجميع كما قال شيخنا أسامة بن لادن تقبله الله وأعلى منزلته في عليين في إحدى رسائله: فلا يستقيم أمر الدين إلا بالنصح وإلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحمّل كل المخاطر في سبيل هذا الدين، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. هذا كله حتى يستقيم الدين.

(1) - انظر طبقات الحنابلة لابن رجب.

(2) - تفسير القرطبي ج 6 ص 253

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت