فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 288

وحال هؤلاء الذين يعرّضون أنفسهم للمخاطر من أجل أن يستقيم الدين كحال أناس في سفينة، يسير بها قائدها إلى هاوية سحيقة في مجرى نهر، فهذا يريد أن ينصح القائد وهؤلاء من خوفهم يقولون له،"إذا نصحته سيقتلك لا تنصحه!"، فالحاصل أن الجميع سيذهبون إلى تلك الهاوية. [1]

فصل: ولقد كان عظماء هذه الأمة في القديم والحديث أكثر الناس حرصًا على طلب النصيحة، وكانوا يفرحون بها أيما فرح فهذا الفاروق رضي الله عنه يقول: لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها.

وعن الحسن قال: قال رجل لعمر رضي الله عنه: اتق الله يا أمير المؤمنين، فوالله ما الأمر كما قلت، قال: فأقبلوا على الرجل فقالوا: لا تألت - لا تنتقص - أمير المؤمنين، فلما رآهم أقبلوا على الرجل قال: دعوهم فلا خير فيهم إذا لم يقولوها لنا، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا. [2]

وعن سفيان بن عيينة قال: قال عمر بن الخطاب: أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي. [3]

وقال ميمون بن مهران: قال لي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: قل لي في وجهي ما أكرهه، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكرهه. [4]

(1) - انظر توجيهات منهجية 1، إعداد منبر التوحيد والجهاد.

(2) - تاريخ المدينة لابن شبة النميري ج 2 ص 773.

(3) - الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 293.

(4) - انظر سراج الملوك لأبي بكر الطرطوشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت