فهرس الكتاب
وعنه صلى الله عليه و سلم قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم.
قال الإمام النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه و سلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار. معناه لا يتدبرها ويفكر في قبحها، ولا يخاف ما يترتب عليها، وهذه كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة، وكالكلمة تقذف، أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك، وهذا كله حث على حفظ اللسان كما قال صلى الله عليه و سلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحته تكلم وإلا أمسك. [1]
وقال ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: ما أحق من علم أن عليه حفظةً موكلين به، يحصون عليه سقط كلامه وعثرات لسانه، أن يحزنه ويقل كلامه فيما لا يعنيه، وما أحراه بالسعي في أن لا يرتفع عنه ما يطول عليه ندمه من قول الزور والخوض في الباطل، وأن يجاهد نفسه في ذلك ويستعين بالله ويستعيذ من شر لسانه، وقوله: صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت. يعني من كان يؤمن بالله واليوم الآخر الإيمان التام فإنه ستبعثه قوة إيمانه على محاسبة نفسه في الدنيا والصمت عما يعود عليه ندامةً يوم القيامة. [2]
(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 18 ص 117.
(2) - انظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 10 ص 186.