فهرس الكتاب
فصل: ومما ينبغي أن يعلم ويوضع في حسبان كل ذي لب، أن للمكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا لما ظهر له فيه مصلحة كما قال النووي رحمه الله، ومتى استوى الكلام- والكلام للنووي - وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء، قال عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت.
قال النووي: فهذا الحديث المتفق على صحته نصٌ صريحٌ في أنه لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيرًا، وهو الذي ظهرت له مصلحته، ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه، فإن ظهرت المصلحة تكلم، وإن شك لم يتكلم حتى تظهر. [1]
وقال الفقيه المحدث أحمد زروق المالكي رحمه الله في النصيحة الكافية: قال العلماء رضي الله عنهم: وإذا استوى الكلام والصمت في المصلحة فالمقدم الصمت. اهـ
وقال صاحب الآداب الشرعية ابن مفلح المقدسي الحنبلي رحمه الله: روى الخلال عن عطاء قال: كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن نقرأه أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو أن تنطق في معيشتك بما لا بد لك منه. [2]
فاربأ بنفسك أيها الفطن عن اللغو في الكلام، وتنبه لما يخرج من فيك، ولا ترخي للسانك العنان، ولا تلقي له الزمام، وألجمه لجمًا عن اللغو وانظر في مصلحة خاصتك حتى لا تفسد عليك شأنك وطوبى لمن ملك لسانه.
(1) - انظر كلامه رحمه الله في كتاب الأذكار ص 332.
(2) - انظر الأداب الشرعية ج 1 ص 62.