فهرس الكتاب
سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس: من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه، فنزلت هذه الآية مسوية بينهم، وأن الله يرزق جميعهم رزقا حسنا. [1]
فصل: وقد اختلف أهل العلم في المساواة بين المقتول في سبيل الله والميت في سبيل الله، وإن كان ظاهر الشريعة يدل على أن المقتول أفضل كما قال القرطبي رحمه الله.
فقد ذهبت طائفةٌ منهم أن المقتول والميت في سبيل الله على درجة واحدة من الفضل والمنزلة، ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله.
وقالت طائفةٌ أُخرى هم سواء واحتجوا بقوله تعالى: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله، وبحديث أم حرام فإنها صرعت عن دابتها فماتت ولم تقتل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أنت من الأولين، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله ابن عتيك: من خرج من بيته مهاجرًا في سبيل الله فخر عن دابته فمات، أو لدغته حية فمات، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله، ومن مات قعصًا فقد استوجب المآب.
واحتج من قال: إن للمقتول زيادة فضل بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي الجهاد أفضل؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده.
وإذا كان من أهريق دمه وعقر جواده أفضل الشهداء علم أنه من لم يكن بتلك الصفة مفضول. [2]
(1) - تفسير القرطبي ج 12 ص 88.
(2) - أنظر تفسير القرطبي ج 12 ص 88 - 89.