فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 288

قال الشيخ أبو يحيى الليبي حفظه الله: وقد أصبح هذا الحديث قاعدة من القواعد التي يقوم عليها الفقه، قال صاحب المراقي: قد أسس الفقه على رفع الضرر. اهـ

ومعنى الحديث كما قال القرطبي: قال بعض العلماء: الضرر: الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه مضرة.

والضرار: الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه المضرة، وقد قيل: هما بمعنى واحد، تكلم بهما جميعا على جهة التأكيد. [1]

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله أيضًا في معناه: قيل الضرر: أن يدخل على غيره ضررًا بما ينتفع هو به، والضرار: أن يدخل على غيره ضررًا بلا منفعة له به، كمن منع ما لا يضره ويتضرر به الممنوع، ورجح هذا القول طائفة منهم: ابن عبد البر وابن الصلاح، وقيل الضرر: أن يضر به من لا يضره، والضرار: أن يضر بمن قد أضر به على وجه غير جائز، وبكل حال فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما نفى الضرر والضرار بغير حق. [2]

وعليه فالواجب على المسلم أن يفطن لذلك، ويسعى جادًا الى عدم إدخال الضرر بكافة صوره وأشكاله على أخيه المسلم، بل الواجب عليه دفع الأذى والظلم عن أخيه متى قدر على ذلك.

فصل: ولما كانت ساحات الجهاد -كما هو الحال في كثير من ميادينه- تحوي بين جنباتها عصائب متعددة، وكتائب مختلفة، وليس كذلك فحسب، بل ربما كان هناك أفراد يأتمرون بأمر أنفسهم وهذا حاصل، كان لا بد والأمر كذلك، أن يدرك الجميع،

(1) - تفسير القرطبي ج 8 ص 254.

(2) - انظر جامع العلوم والحكم ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت