فهرس الكتاب
أن شرعنا الحنيف لا يجيز لأحد أن يجلب الضرر على إخوانه، ولا أن يكون سببًا في إلحاق الأذى بمن يشاركه مسير الجهاد، وطريق التضحيات، بل الواجب على الجميع أن يراعي المصلحة العامة لأهل الجهاد، حيث لا ضرر ولا ضرار، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يفوتوا مصالحهم الشخصية، طمعًا في تحقيق المصلحة العامة للجهاد والمجاهدين، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ويجب أن يعلم كل مجاهد نافر لخدمة دينه أن الضرر الخاص يُتحمل لدفع الضرر العام، وهذه قاعدة عظيمة من قواعد الدين، قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات وذلك في معرض حديثه عن جلب المصلحة ودفع المفسدة: فيمنع الجالب أو الدافع مما همَّ به لأن المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة، بدليل النهي عن تلقي السلع وعن بيع الحاضر للبادي، واتفاق السلف على تضمين الصناع مع أن الأصل فيهم الأمانة. [1]
ومن صور ذلك الضرر الذي قد يلحق بعموم المجاهدين سوء عاقبته، في حال قيام فرد أو جماعة معينة به دون النظر في عاقبة أمر الآخرين، الحركة في مواطن يمنع فيها الحركة، والاتصال من أماكن يمنع فيها الاتصال، والقيام بعمليات يمنع فيها العمل العسكري لمصلحة المجاهدين عامة، إلى غير ذلك من صور وأشكال يعود الضرر عند القيام بها على مجموع المجاهدين والله أعلم.
وعلى كل حال على المجاهد في سبيل الله أن يتقي الله في جميع شأنه، وينظر دائما لمصلحة المسلمين، ويترفع عن ذاته، ويسمو عن تحقيق مكاسبه الشخصية رغبةً وطمعًا في الحفاظ على المصلحة العامة للمجاهدين، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، والله ولي التوفيق.
(1) - الموافقات ج 2 ص 350.