فهرس الكتاب
قال صاحب الفتح رحمه الله: فيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة. [1]
ومثله ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال: ما أنت بمحدث قوما حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.
قال الشاطبي رحمه الله: ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره إن كان من علم الشريعة ومما يفيد علمًا بالأحكام، بل ذلك ينقسم: فمنه ما هو مطلوب النشر، وهو غالب علم الشريعة، ومنه ما لا يطلب نشره بإطلاق، أو لا يطلب نشره بالنسبة إلى حال أو وقت أو شخص. [2]
وعليه فمخاطبة الناس بما تدركه عقولهم، وتستوعبه أفهامهم، وتعقله قلوبهم، أمرٌ مطلوبٌ شرعًا، ولا شك في ذلك، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حرمة تحديث الناس بما لا يعقلون، مهابة أن يقعوا في الفتنة، ومخافة إنزال الكلام على غير وجهه المطلوب، أو تحميله ما لا يحتمل، قال ابن عقيل رحمه الله: يحرم إلقاء علم لا يحتمله السامع، لاحتمال أن يفتنه [3] . وقال ابن الجوزي: ولا ينبغي أن يملي ما لا يحتمله عقول العوام. [4]
فصل: إن مقتضى الواقع قد يفرض على الداعية نوعًا معينًا من الخطاب، قد تقتضيه مصلحة الدعوة، وتفرضه أفهام الناس، ونظرتهم للواقع، والتأثيرات التي تحيط بهم،
(1) - انظر فتح الباري ج 1 ص 225.
(2) - الموافقات ج 4 ص 189.
(3) - انظر الكوكب المنير شرح مختصر التحرير
(4) - انظر الآداب الشرعية ج 2 ص 150.