فهرس الكتاب
رحل سيد بجسده وتوارى تحت الثرى، وبقيت كلماته الحية التي عرَّى بها الجاهلية وسدنتها، وكشفت زيف أدعياء ولاة الأمر، ورسمت معالم ردتهم وكفرهم للعالمين، قناديل معلقة يستهدي بها أبناء التوحيد وأتباع الرسل، وقد كاد ليل الجاهلية يطبق بأستاره على حاضر البشرية المؤلم.
مضى سيد لتنتصر عقيدته ولتعلو مبادؤه، ولتبقى كلماته شاخصة حية متمكنة منتصرة، ولتغدو سيرته اللاحبة عنوانًا ساطعًا، ومنارةً سامقةً، وبرهانًا دامغًا بنصر أتباع الرسل وورثتهم، والتمكين لهم في قلوب العالمين، حتى لو غابت أجسادهم وتوارت هيئاتهم، ولم تقر أعينهم بالنصر والتمكين: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} .