فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 288

شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله، فمن تقرَّب إلى الله بعمل، لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله، فعمله باطلٌ مردودٌ عليه، وهو شبيهٌ بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مُكاءً وتصدية. [1]

مسألة: اعلم أيها الراجي عفو ربك أنه ليس هناك في هذا الدين بدعة حسنة وبدعة سيئة، فكل بدعة كما جاء في الحديث الصحيح ضلالة وكل ضلالة في النار، أما ما وقع في كلام بعض السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية كما ذكر الحافظ ابن رجب، مثال ذلك جمع عمر الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد، ومن ثم قوله نعمت البدعة هذه، وروي عنه أنه قال: إن كانت هذه بدعة، فنعمت البدعة، وروي أن أبي بن كعب، قال له: إن هذا لم يكن، فقال عمر: قد علمت، ولكنه حسنٌ، فكلام عمر مأخوذ على أنها في اللغة تسمى بدعةً، ولكن الذي فعله رضي الله عنه له أصلٌ في الشرع، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ثم قيل إنه بدعة فهو بدعة لغةً لا شرعًا، لأن البدعة شرعًا: ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه، والله أعلم. [2]

فحريٌّ بكل مجاهد والأمر كما ذكرنا أن يتفقه في دينه، ويطلب العلم من مظانه، ويقتفي أثر السلف الصالح ليدرك طريق النجاة، فما ضل من ضل، وما زاغ من زاغ، إلا لمجانبته طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وما هذه الأحزاب، وما تلك

(1) - انظر كلامه في جامع العلوم والحكم ص 60.

(2) - انظر ذلك في جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب، واقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب التوحيد لصالح الفوزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت