فهرس الكتاب
يقول الشيخ الفقيه عبد الله عزام رحمه الله: فالطائفة التي تنفر هي التي تدرك أبعاد هذا الدين وتفهم أسراره وتسبر أغواره، والحق أن الجهاد ينضج النفس البشرية على حرارة الابتلاء ويرفع درجاتها في ضرام المعركة واللأواء.
والذين يعيشون بين صفحات الكتب ورفوف المكتبات سيبقون يعيشون في أبراج عاجية معلقين في السماء يستنبتون البذور في الهواء.
والذين يتعاملون مع هذا الدين من خلال آراء يقرؤونها ومدارس يتبعونها - أقولها بصراحة- إنهم سيبقون يتعاملون مع نظريات تعيش في مخيلتهم ليس لها تطبيق في عالم الواقع كما يتخيلون وذلك لأن أرجلهم لا تدب على الأرض، سيبقون في مثالية سامية بعيدة عن واقع الأرض، يستعذبونها أماني وأحلامًا ولكنهم لا يعلمون كيف ينقلونها إلى واقع الأرض أحداثًا جسامًا، وذلك لأنهم لم يتكبدوا في سبيل إقرارها غصصًا ولم يتجرعوا آلامًا وهذا أمر ملموس قطعي حتى في الأمور الحسية الحياتية فالطبيب الجراح بقدر ما يجري عمليات جراحية فإنه يصبح ماهرًا بمهنته محترمًا بين أبناء حرفته، وموثوقًا لدى العام والخاص، وكذلك المهندس والمزارع وحتى الحذَّاء والنجار والحداد فكيف بدين الله الذي قامت عليه السموات والأرض.؟.اهـ
ولا بد لكل مجاهد أن يدرك أنه يتعامل مع بشر يخطؤون ويصيبون، يحالفهم الصواب تارةً، وأخرى يجانبهم، وليس هذا بعيب بل هي طباع البشر التي جبلهم الله عليها، فقد كانت الصفوة الأولى التي ربها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كذلك، ولولا ذلك لما كان هناك في دين الله أحكام ولا عقوبات، فالذي يعمل في الميدان لا شك أنه سيخطئ، ويكبو فرسه، والجالس القاعد الذي لا يتحرك لهذا الدين هو الذي في معزل عن ذلك، وبون شاسع لا شك بين المتحرك العامل لهذا الدين، والقاعد الجالس ينظر ويسوغ النظريات التي لا تزيده مع الأيام سوى بعدًا عن هذا الدين.