فهرس الكتاب
المنقولات من باب الأولى. وقوله:"وروثه"يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن وفيه أن المرء يؤجر بنيته كما يؤجر العامل وأنه لا بأس بذكر الشيء المستقذر بلفظه للحاجة لذلك. وقال ابن أبي جمرة: يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ميزانه بخلاف غيرها فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان. وروى ابن ماجه من حديث تميم الداري مرفوعا: من ارتبط فرسًا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة. [1]
ولا يمنعنك من البذل قلة المبذول فهو عند الله أضعاف أضعاف ما تبذل قال الله تعالى: {وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . قال الألوسي رحمه الله: ولا ينفقون نفقة صغيرة ولو تمرة أو علاقة سوط ولا كبيرة كما أنفق عثمان رضي الله تعالى عنه في جيش العسرة. [2]
واعلم أنه لا حسد في هذه الدنيا إلا في اثنتين كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار. [3]
فطوبى لمن حباه الله مالًا وأنفقه في سبيل مرضاة ربه، وأي نفقة تعادل النفقة في سبيل الله لو كان أرباب المال يعقلون.
(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 6 ص 57.
(2) - روح المعاني للألوسي ج 11 ص 47.
(3) - رواه البخاري.