فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 288

وبغير ذلك لن يكون هناك جهاد، وسيتشتت الجمع، وتدب البغضاء والشحناء، ويكون الضياع، ففي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دب إليكم داء الأمم: الحسد والبغضاء، وهي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكنها تحلق الدين، والذي نفس محمد بيده: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم.

فالواجب على كل مجاهد، أن يكون هينًا، لينًا، مطواعًا بين يدي إخوانه، باذلًا لهم الذلة والنصح، رؤوفًا بهم، عطوفًا عليهم، وكما جاء في الحديث المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد، وهو كما جاء في الحديث الآخر: إن المؤمن يألف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. [1] ، وفي معناه روى أحمد في مسنده قال صلى الله عليه وسلم: المؤمن مألفةٌ ولا خير فيما لا يَألفُ ولا يُؤلفُ.

فلا يأنف أحدٌ بعد هذا أن يكون كما أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة يوم القيامة أحسنهم خلقا.

يقول سيد رحمه الله في الظلال: الناس في حاجة إلى كنف رحيم، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، إلى ود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم .. في حاجة إلى قلب يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء، ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه، ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضا، وهكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت حياته مع الناس ما غضب لنفسه قط، ولا ضاق صدره لضعفهم البشري. [2]

(1) - انظر المستدرك على الصحيحين، حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(2) - تفسير الظلال ج 4 ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت