{وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} ، السبب: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} ، ثم أيضًا: {وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، كصنيع ملوك الدنيا، فنحمد الله جل وعلا، على ذلك.
ثم سبح الله نفسه عما يصفه به، أو: بخلاف ما يصفه به المعطلون؛ فقال: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} ، من دعوى الإلهية مع الله؛ كقول المجوس: بأن للعالم خالقَيْن، كقول القدرية: خالق للخير وخالق للشر، وكقول الثانوية: خالق للنور، وخالق للظلمة؛ لذلك نزه الله جل وعلا نفسه وقال: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} : أي: من الباطل والضلال والانحراف.
{عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} ، {يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} ، {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} .
{عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} : لا يعلمها إلا هو.
قوله: {فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} : عظم الله جل وعلا نفسه، ونزه عما يشركون؛ في ألوهيته، أو ربوبيته، أو في أسمائه وصفاته، فيه قبح الشرك.
الشرك قبيح، حتى في الفطرة، الفطرة تتجاوب أنه قبيح، علاجه ليس فقط مجرد النقل أنه قبيح، لا، حتى الفطرة، الفطرة تدل على قبح الشرك، كذلك العقل يدل على قبح الشرك، كمن يعبد حجرًا، ينادي غير الله، هذا قبيح بالفطرة؛ كما أن التوحيد حسن في الفطرة والعقول.
التوحيد: هو إفراد الله بالعبادة.
قوله: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} : نهي، يجزم الفعل المضارع بعد (لا) الناهية.
{الْأَمْثَالَ} : أتجعلون له ولدا، وقد خلقكم ورزقكم، أو تمحون عنه صفة، أو تعبدون معه غيره؟!