هذا كله من ضرب الأمثال.
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} : فيه إثبات صفة العلم لله جل وعلا:
هو العليم وأحاط علما بالذي ... في الكون من سر ومن إعلان
وفي كل شيء علمه سبحانه ... هو العليم وليس ذا نسيان
{وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} : قيل: تعلمون العلم المطلق؛ لأن العلم عندكم نسبي، وقيل: أنتم تفعلون هذا، وأنتم لا تعلمون من تعصون، ولا تعلمون ما تفعلون من الجرائم، وقيل غير ذلك، وقيل: المعنى على وجه التهديد.
إن الله يعلم ماذا يحل بكم، وأنتم لا تعلمون ماذا ستلاقون من العذاب العظيم حين تصرون على ضرب الأمثال لله جل وعلا، يؤخذ من هذا إثبات الجزاء والحساب، وكذا إثبات العذاب الأخروي؛ إثبات الجنة والنار، قبح الشرك، وأن من لقي الله مشركا فإنه مخلد في النار؛ قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} .
وقوله جل وعلا: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} : {قُلْ} : يا محمد. {إِنَّمَا} : أداة حصر تثبت الموجود وتنفي المفقود، وهي كافة عن العمل من حيث اللغة، أو من حيث النحو، {حَرَّمَ} : تحريم الشرع، التحريم نوعان.
{حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} : قيل: {مَا ظَهَرَ} : أي من الزنا. وقيل: {وَمَا بَطَنَ} : أي مما تكنه صدوركم.
وقيل: {مَا ظَهَرَ} : الذي تعلنون، {وَمَا بَطَنَ} : الذي تستترون به. وقيل: {مَا ظَهَرَ} : أي: من الفعل، {وَمَا بَطَنَ} : من القول، وقيل: {مَا ظَهَرَ} : من الزنا. {وَمَا بَطَنَ} : من فعل العادة السرية، وهذا أضعف الأقوال، وقيل غير ذلك في معنى ذلك.
{وَالْإِثْمَ} : أي: حرم الله الإثم؛ من شهادة الزور وقول الباطل، واللمس والقبلة