فهرس الكتاب
فخير، وإن شرًا فشر، فيه إثبات عظمة الله -جل وعلا-، وفيه إثبات القدرة لله -جل وعلا.
وفي بيان حقيقة المعية، يتردد أن أهل السنة لهم في المعية قولان؛ منهم من فسر المعية بالعلم، ومنهم من قال تجري على ظاهرها وهي حق على حقيقته، بشرط ألا تقتضي أو ألا يُتوهم اتحاد أو امتزاج أو اختلاط، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، ولذلك لا يصح القول بأن المعية ذاتية مهما كان صاحبها يقصد من معنى، وإن قال: أنا أقصد بالمعية الذاتية التي لا تقتضي امتزاجًا ولا اختلاطًا -لسببين:
السبب الأول: أن هذا اللفظ يوهم هذا المعنى.
السبب الثاني: أن هذا اللفظ لم يرد لا في الكتاب -أي في هذا الموطن طبعًا- ولا في السنة، ولا في قول صاحب، ولا قال ذلك أحد من العلماء.
قول ابن تيمية: (حق على حقيقته) لا يعني أنه يوجب الذاتية، إنما يعني أن اللفظ يجري على ظاهره دون تفسير للذات؛ لأنه لم يرد، إن قا ل قائل: فإذا لم يرد الذات؛ مثلًا يفسرون المعية بالعلم نقول بأن الله -جل وعلا- افتتح الآية بالعلم، وختمها بالعلم فالحديث عن العلم، هذا السبب الأول.
السبب الثاني: السلف هم الذين يفسرون هذا واتفقوا على هذا المعنى، وحكاه غير واحدٍ من العلماء إجماعًا.
قوله -جل وعلا-: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} قوله {لا تحزن} من الذي قال ذلك؟ قاله الله -جل وعلا- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله لأبي بكر، ما هو الحزن؟ الحزن يطلق على معان، والحزن المذموم هو الذي يؤدي إلى تفويت محبوب أو ارتكاب محظور، أما ولع القلب أو الهم الذي ينتابه فهذا لا يضر مادام لا يترتب عليه شيء من ذلك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( العين تدمع والقلب يحزن ) )وصف نفسه بالحزن، النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف نفسه بالحزن، وهذا لا يضر مادام لا يؤدي إلى تفويت محبوب أو ارتكاب محظور.