فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 318

قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) )أي: بالنصرة والتأييد، أخذ أهل العلم من هذه الآية إثبات الصحبة لأبي بكر، وأن من قال عن أبي بكر أنه ليس بصحابي أو سبه فهو مرتد على الدين، والسبب عند العلماء أنه أنكر القرآن.

من المقصود من الآية {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} الآية والأحاديث مفسرة بأنه هو أبو بكر، فمن قال غير ذلك فقد كذب بكلام الله -جل وعلا.

{إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أي بنصره وحفظه وتأييده {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} ويؤخذ من ذلك إثبات قدرة الله -جل وعلا.

قول الله -جل وعلا- {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} فيه إثبات صفة السمع والرؤية، وفيه إثبات المعية حين قال الله -جل وعلا- {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} أسمع كلامكما وأرى حالكما، إذ {إنني معكما} أي بالنصر والتأييد، لأن الله أمره أن يذهب إلى فرعون، فيقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى، فقد أمرهما الله -جل وعلا- أن يذهبا إليه وقال: {لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا} إذًا من كان الله معه فلا يقدر عليه أحد، ولو اجتمع من في الأرض جميعًا، فيه ضرورة التعلق بالله -جل وعلا-، وحين ألقى إبراهيم في النار، ماذا قال؟ حسبنا الله ونعم الوكيل، لم يلجأ إلى مخلوق، والأثر المشهور على ألسنة الكثير بأن جبريل اعترض على إبراهيم -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم- في الهواء، فقال: ألك حاجة، قال أما إليك فلا- هذا أثر ليس له أصل، هذا أثر موضوع، والصوفية يحتجون بهذا على ترك الأسباب وهذا ليس له أصل، إبراهيم حين ألقي في النار كما جاء في البخاري من رواية ابن عباس ماذا قال؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.

وحين قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن الناس قد جمعوا لك، ماذا قال؟ حسبنا الله ونعم الوكيل، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} .

إذا انقطعت أطماع عبد عن الورى ... تعلق بالرب الكريم رجاؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت