فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 318

لا يصلح أن تقول (وضربه زيدًا) ، بل تقول: (وضربه زيدٌ) لأن الفعل ارتبط بالضمير الذي هو المفعول، وحينئذ يكون الفاعل مظهرًا مرفوعاَ، والفاعل في اللغة هو الذي أوجد الفعل، والمفعول في اللغة هو الذي حلًّ فيه أو وقع عليه الشيء، يدخل في ذلك نائب الفاعل والمفعول، كقوله تعالى {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} الأنفس نائب فاعل، أُحضرت بمعنى أعطيت وهذا أفصح لغة والشح مفعول ثان لـ {أُحضرت} المتضمنة معنى (أعطي) وأما من قال: أحضر بمعنى جُبلَ ثم أعرب الشح مفعول ثان فهذا غلط، لأن جبل لا تنصب مفعولين، وهذا غلط، هذه نعربها منصوب بنزع الخافض، نصب بنزع الخافض، إلا إذا ضمنَّا أحضرت بمعنى أعطيت، وهذا الذي ذكره ابن عاشور -رحمه الله - في تفسيره وهو الصواب.

وإذا أعربنا أحضرت بمعنى جبلت -كما في كثير من التفاسير- ثم نقول الشح مفعول ثان، فهذا غلط؛ هذا لا يصح أبدًا، أحد أمرين نقول أحضرت بمعنى أعطيت، إذًا مفعول ثان، أو نقول أحضرت بمعنى جبلت فننصب الشح على أنه منصوب بنزع الخافض وهذا استطراد في الحديث عن الإعراب والمعاني في كلام الله -جل وعلا-، وهو استطراد قد يدل المعنى عليه.

{منهم من كلم الله} ولا يصح أن تقرأ (كلم اللهَ) (بالنصب) يعني هو كلم اللهَ لأن هذا باطل شرعًا وباطل عقلًا، فالله هو الذي يكلمهم وهم الذين يدعونه ويسألونه وفي نفس الوقت يسمعهم ويجيبهم {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} وفي نفس الوقت يقين المعنى (هم كلموا الله) إذا لماذا خصص لبعضهم، وكلهم متفقون على دعاء الله وعلى سؤاله وعلى طلبه.

فقوله -جل وعلا- {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} فقدم ذات القول والكلام والمناداة لله -جل وعلا- فالله -جل وعلا- ينادي وبالصوت باتفاق أهل السنة، قال - صلى الله عليه وسلم: (( يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت