فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 318

ولبيان أن هذا الأمر ليس من مسائل الاجتهاد عند أهل السنة، وأنه قام به طائفة دون طائفة؛ فأهل السنة متفقون ومجموعون، ولم يشذ أحدٌ منهم على أن هذا الباب لا يجدي فيه عقل ولا قياسٌ، وأنهم يعتمدون في ذلك على الكتاب والسنة.

وهم يؤمنون بأن النقل السليم لا يخالف العقل الصحيح، ولهذا كَتب شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كتابه المشهور: (دَرْء تعارض العقل والنقل) ، قال ابن القيم رحمه الله:

وإذا تعارض نص لفظ وارد ... والعقل حتى ليس يلتقيان

فالعقل إما فاسد، ويظنه الرَّ ... ائي صحيحا وهو ذو بطلان

أو أن ذاك النص ليس بثابت ... ما قاله المعصوم بالبرهان

فلا يكاد يوجد عقل سليمٌ يخالف نقلًا صحيحًا، والخلل في أحدهما: إما في ضعف النقل، أو في خبال في العقل.

فأهل الجاهلية في شركهم ووثنيتهم يؤمنون بكثير من الأسماء والصفات، ولا يحرفون ذلك؛ فهذا إبراهيم حين قال لأبيه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} لم يعترض عليه، ولم يقل: وربك لا يسمع ولا يبصر.

وحين دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش إلى الإيمان بالله، وأخبرهم بأنه رسولٌ من الله، وأن الله يقول، لم ينكروا قول الله؛ ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون، فكانوا ينكرون بعثته ورسالته، ولم يكن أحدٌ منهم يقول: إن الله لا يتكلم.

فالمقصود أن أهل السنة يؤمنون بذلك، ويعتبرون السنة المصدر الثاني من مصادر التشريع، وأن السنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه.

وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي وردت بالشروط المعتبرة عن المحدثين فهم أهل الشأن في هذا الباب؛ فلا يعتمد في هذا الباب لا على فقيه ولا نحوي، ولا على متكلم، ولا على غير ذلك، يعتمد في هذا الباب على أهل الحديث؛ فهم أصحاب هذا الشأن وهم حماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت