ومعروف عند غيره.
وإلا لم يكن لدعوى الدارقطني بأن هذا الكتاب تلقاه العلماء بالقبول وقابلوه بالتسليم شيءٌ من الصحة، ولم يكن لقوله أيضًا: رواه الثقة عن الثقة شيء من الصحة. وهو يروي عن وكيع الذي هو غير معروف؛ هذا دليلٌ على أنه معروفٌ عند الدارقطني وعند غيره من الأئمة.
الأمر الثالث: أن وكيعًا لم يأت بما يُنكر عليه؛ فقد جاء اللفظ بلفظ: «ضحك ربنا )) ، وتقدم في الصحيحين: «يضحك الله إلى رجلين )) ؛ وأورد الشيخ لفظ «عجب )) ، وصفة التعجب صفة ثابتة لله جل وعلا.
وقد قرئ: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} ؛ فصفة التعجب ثابتة لله جل وعلا، وصفة الضحك ثابتة لله جل وعلا، وأهل السنة يؤمنون بكل ما جاء عن الله، وبكل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويثبتون ذلك إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل؛ لأن الله جل وعلا ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ فهو السميع البصير؛ فلا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سَميَّ له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه.
قوله: (( ضحك ربنا ) )فيه إثبات توحيد الربوبية، وفيه إثبات توحيد الأسماء والصفات، والضحك من الصفات الفعلية الاختيارية لله جل وعلا، وأهل السنة يثبتون لله الصفات الذاتية، ويثبتون لله الصفات الفعلية الاختيارية، ويؤمنون بكل ذلك.
قوله: (( من قنوط عباده ) )القنوط هو استبعاد الفرج؛ وهذا مُحرمٌ، واليأس أشدُّ القنوط: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} .
وقوله: (( قنوط عباده ) ): هذا إطلاق الكل وإرادة البعض.
قوله: (( وقُرب غِيَرِه ) ): اللفظ المحفوظ الذي رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما: (( وقرب خَيْرِه ) )؛ هذا .. اللفظ المحفوظ، ومعنى (( غِيرِه ) )؛ أي تغير حالٍ إلى حالٍ،