فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 318

وعلا- {أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} أي العلو، إشارة إلى شجرة، نخلة، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر أنه أمين لله -جل وعلا- لأن الله -جل وعلا- استأمنه على الرسالة.

قال الله -جل وعلا- {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} وفيه إثبات علو الله على خلقه، ولا يختلف في ذلك المسلمون، وقد فطر الله عباده على ذلك، وأقرت بذلك كل الأمم، ولم ينكره إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، فأنكر ما أذعنت له الدواب والطيور والحشرات وغيرها، وحين استطرد الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في (اجتماع الجيوش الإسلامية) على إثبات علو الله على خلقه بأدلة الوحيين، كرر الحديث عن إثبات ذلك، بالأدلة الواردة عن الدواب والطيور والحشرات ونحو ذلك، حتى النملة رآها سليمان رافعة قوائمها إلى السماء تستقي.

وأهل البدع ينازعون في إثبات علو الذات، وهو المحج بين أهل السنة وأهل الضلال، فقد فطر العبد على أن ربه في السماء، بمجرد أن تلم به ملمة يرفع طرفه إلى السماء يا ربي يا ربي يا ربي.

ويؤخذ من ذلك توافق الفطرة والنقل على إثبات العلو، ويؤخذ من ذلك إثبات الرسالة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله: (( وأنا أمين من في السماء ) )ويؤخذ من ذلك إثبات الفعل للعبد، ويفهم من ذلك إثبات الوحي، ويؤخذ من ذلك عظم أمر الأمانة، قال الله -جل وعلا: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} .

وقوله: (( والعرش فوق الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه ) )هذا الخبر جاء بنحوه مرفوعًا من حديث العباس وهو حديث ضعيف، وصح هذا موقوفًا من طريق حماد بن سلمة وابن المهدي وآخرين عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود، ورجاله لا بأس بهم، وقد صححه غير واحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت