فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 318

العلماء، والموقوف له حكم المرفوع لأنه لا مجال للاجتهاد في مثل هذا، ولا سيما قوله والعرش فوق الماء.

فقوله: (( والعرش فوق الماء ) )فيه إثبات العلو، وفيه إثبات العرش، وفيه إثبات استواء الله على عرشه، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} والاستواء يطلق على الاستقرار وعلى العلو وعلى الارتفاع وعلى الصعود، وأشار إلى هذه المعاني بن القيم -رحمه الله تعالى- في نونيته فقال:

فلهم عبارات عليها أربعٌ ... قد حصلت للفارس الطعان ...

وهي استقر وقد علا وكذلك ار ... تفع الذي ما فيه من نكران ...

وكذاك قد صعد الذي هو رابع ... وأبو عبيدة صاحب الشياني ...

يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهميّ بالقرآن

قوله: (( فوق الماء ) )فيه بيان أن تحت العرش الماء، وقد تقدم الحديث على أنه بين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وكل سماء محروسة بالملائكة، فجبريل على منزلته وكبير قدره حين صعد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء لا يدخل سماءً ولا يتجاوزها إلا بالاستئذان؛ كما في الصحيحين؛ البخاري ومسلم، حين استفتح: (( قيل له من معك، قال معي محمد، قيل أوَ أرسل إليه، قال جبريل نعم، فقالوا مرحبًا، ففتح له ) )وعند السماء الثانية صنع به مثل ما صنع في الأولى.

قوله: (( والله فوق العرش ) )فيه إثبات العلو لأن الله -جل وعلا- موصوف بذلك، وأنه مستوٍ على عرشه، ولا يختلف الأئمة في ذلك، فقد فطرهم الله عليه، قام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في سرد مذاهب الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين في هذا الأمر، حتى وصل إلى قول أبي حنيفة النعمان وإلى قول أصحابه، لأن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت