فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 318

والسخرية من الآخرين فإن الله -جل وعلا- مطلع على ذلك ولا يخفى عليه شيء، وإذا كان الإنسان لا يتجاسر أن يغتاب أحدًا أو ينم به بحضرة المغتاب، فإن الله -جل وعلا- يسمعه ويراه ويبصره ويشاهده، فيجب الحياء من الله ومراقبته، فهذه حقيقة الإحسان؛ أن تعلم أن الله معك حيثما كنت؛ أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ومن جميل كلام جعفر الصادق: (لا تجعل الله أهون الناظرين إليك) أي المطلعين عليك.

وفيه إثبات صفة العلم لله -جل وعلا.

قوله في الحديث الحسن رواه أبو داود وغيره، وتقدم أن الصواب وقفه على ابن مسعود.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - للجارية: (( أين الله ) )قالت: في السماء، قال: (( من أنا ) )قالت: أنت رسول الله، قال: (( أعتقها فإنها مؤمنة ) )هذا الخبر رواه مسلم في صحيحه، وقد جزم الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في كتابه العلو بأنه متواتر، مع أنه لم يروه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا معاوية بن الحكم السُلمي، فقد قصد بالتواتر المعروف عن أئمة السلف؛ وهو ما ثبت إسناده وتلقاه العلماء بالقبول، بخلاف اصطلاحات المتأخرين والمتكلمين.

فهم يذكرون للمتواتر أربعة شروط:

الشرط الأول: أن يرويه عدد كثير،

الشرط الثاني: أن تكون الكثرة في جميع طبقات السند،

الشرط الثالث: أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب،

الشرط الرابع: أن يكون مستند خبرهم الحس؛ كقولهم سمعنا ولمسنا وشممنا ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت