فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 318

فهذه أربعة شروط للمتواتر عند عدد من المتأخرين والمتكلمين والأشاعرة وغيرهم من أهل البدع، وأهل السنة لا يقولون بذلك ولا يقرون به، وإن جرى في بعض كتبهم استقاء من أهل البدع فهذه غفلة، ولقد التزم الإمام أحمد وغيره أن المتواتر هو ما ثبت إسناده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلقاه العلماء بالقبول، وحديث الجارية تلقاه العلماء بالقبول، وقابلوه بالتسليم، وليس له أي علة، وقد رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي، وهو من الأحاديث التي شرق بها أهل البدع، وسعوا جاهدين لتضعيفه أو حمله على المجاز، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية (( أين الله ) )امتحنها في إيمانها حين دعت الحاجة إلى الاختبار والامتحان؛ قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أين الله ) )، الجهمي لا يقر به، وإذا قيل له أين الله قال في كل مكان، هو في كل مكان بمعنى بعلمه وبقدرته وبإحاطته، الجهمي يحاول أن يوهمنا بالجواب وألا يقر بذلك.

النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خطب الناس في عرفات في أعظم مجمع اجتمع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمته فكان يقول: (( اللهم فاشهد يرفع إصبعه إلى السماء ويخفضها ) )يرفع إصبعه إلى السماء ثم إلى الأرض، اللهم اشهد؛ يشير إلى ربه وأنه في العلو، الجهمية يمتنعون من الإشارة إلى الله -جل وعلا- بالإصبع يقولون هذا من التحديد، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، وهذا أثر من الآثار اسمه التلقي عند أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية والكرامية وأتباع هؤلاء من أهل الضلال الذين تغيرت فطرهم، وانتكست أفهامهم، يتلقون على العقل ويتلقون على أهل البدع، لذلك أهل السنة يوصون بالتلقي على أهل السنة، ويحذرون من الأخذ عن أهل البدع، هؤلاء لا يميزون بين السني وبين الرافضي، بين السني وبين الجهمي، كما قال ابن سيرين: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) رواه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في مقدمة صحيحه، ويعرف الطالب بشيخه وبتمسكه وبعلمه وبقول الحق وباتباعه للسنة، وبمجاهدة أهل البدع والضلال الذين يلبسون على الناس، ويريدون أن يجعلوا من الحق باطلًا ومن الباطل حقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت