فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 318

وقد حذر منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لعائشة: (( إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منهم فاحذريهم، فأولئك الذين سمى الله، {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} ) )والخبر متفق على صحته، وقد كان أئمة السلف حين يرون الطالب يرتاد أماكن أهل البدع يَحْذرونه ويُحَذِرونه، وكانوا يقولون للذين يجالسون أهل البدع، ويتلقون عنهم هؤلاء يريدون الجمع بين الحق وبين الباطل، ولم يقتصروا على هذا فيما بعد، فقد أصبحوا يجالسون الكفار، يجالسون المرتدين، يجالسون الذين يريدون أن تكون بلاد المسلمين بؤرة فساد ومرتع غيلة تحت غطاء حرية الرأي وحرية التسامح والسماع والربط بين الآخر، فهم ليسوا من العلماء ولا من طلبة العلم ولا من أهل الحل والعقد فهم يستقبلون ولا يستدبرون، وأصحاب هذا الفكر العفن ضلوا ضلالًا بعيدًا وأصبحوا يتلقون ثقافة الضلال

يريدون جلبها لبلاد المسلمين، فهم لا يكتفون بضلالهم؛ بل يريدون أن تضلوا سواء السبيل.

فالآن يأتون بالكفر بمسمى حرية الأديان، يأتون بالبدع والضلالات بمسمى حرية الرأي، يجالسون الكفار والمرتدين تحت غطاء روح التسامح، يحاربون الجهاد والمجاهدين تحت مسمى حرب التطرف والعنف والإرهاب؛ وهم أهل الإرهاب وحماته، ولكنه إرهاب من وجه آخر؛ إرهاب منظم: الصحافة والإعلام وغير ذلك.

النبي - صلى الله عليه وسلم - نرجع للحديث- قال للجارية: (( أين الله ) )قالت: في السماء، فيه إثبات العلو لله على خلقه، وفيه بيان أن الله -جل وعلا- قد فطر العباد على ذلك، وفيه جواز امتحان الناس في عقائدهم حين تدعو الحاجة لذلك؛ وإلا فسؤال الناس بدون مسوغ ولا مبرر هذا ضرب من الخبال؛ مثلًا الإنسان إذا لقي شخصًا قال له ماذا تعتقد؟ وما هو دينك؟ هذا ضرب من الجنون والخبال، لكن حين تدعو الحاجة إلى ذلك فلا حرج.

ولذلك ابن تيمية حينما سأله الناس عن عقيدته فكتب العقيدة الواسطية، وكذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب حينما سأله أهل القصيم عن عقيدته أرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت