لهم عقيدته وهي موجودة في أوائل الدرر، كذلك الطحاوي في العقيدة الطحاوية، وغير ذلك من الكتب المؤلفة في هذا الباب.
ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية: (( من أنا ) )قالت: أنت رسول الله. فالأول لشهادة أن لا إله إلا الله، والثاني لشهادة أن محمدًا رسولُ الله، فمن أقر بهذا دون ذاك فليس مؤمن. قال - صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) )وفي تفسير قول الله -جل وعلا- {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} لا يذكر الله إلا ومعه رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال - صلى الله عليه وسلم: (( اعتقها فإنها مؤمنة ) )هذا من شروط عتق الرقبة؛ فلا يصح عتق الرقبة إلا إذا كانت مؤمنة، فمن قتل نفسًا خطأً، فلا يصح أن يعتق نفسًا كافرة، لا يكفر ذلك إلا أن يعتق نفسًا مؤمنة ذكرا أو أنثى.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت ) )هذا الخبر في إسناده ضعف؛ فقد جاء من رواية نعيم بن حماد الخزاعي وهو سيئ الحفظ، وقد أعرض عنه الشيخان عمدًا، وقال عنه النسائي -رحمه الله-كثر تفرده عن الأئمة المعروفين فصار إلى حد من لا يحتج بخبره، وقال عنه أبو داود يروي أحاديث ليس لها أصل، وفي إسناده أيضًا عثمان وهو غير معروف، وفي الباب غير ذلك من الأحاديث الصحاح، وأن تعلم أن الله معك حيثما كنت هذا هو الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فأنه يراك؛ هذا جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- فيما يرويه عن أبيه.
الإيمان ما هو؟ هو قول وعمل؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح؛ قول القلب هو اعتقاده، وعمل القلب هو خوفه ورجاؤه وحبه وولاؤه وبراؤه.
قوله: (( أن تعلم أن الله معك ) )أيضًا؛ لأن من علم أن الله معه حيثما كان بصدق وإخلاص زاد إيمانه، وصقل قلبه، وابتعد عن كل ما يسخط الله، لأنه ما من عبد