فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 318

المذهب الثالث في المسألة: التفصيل؛ وهؤلاء يقولون فيما جاء به النص وما لم يترتب على ذلك ضرر، وأما ما لم يرد به نص أو يترتب على ذلك ضرر؛ كأن يعتقد بعض العامة أن هذا مثل هذا، أو أن هذا عوج في التشريع، فيجب اتقاؤه والابتعاد عنه لأن المقصود من ذلك هو بيان الحقيقة.

قال نعيم بن حماد الخزاعي -رحمه الله تعالى-:"من شبه الله بخلقه فهو يعبد وثنًا، ومن عطل الله عن أسمائه وصفاته فهو يعبد عدمًا".

وحقيقة مذهب المشبهة: التعطيل لأنهم يشبهون الخالق بالمخلوق ويعطلون الخالق عن أسمائه وصفاته، نظم ابن القيم عقيدة أهل السنة في هذا الباب فقال:

لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ... إن المشبهَ عابدُ الأوثان

كلا ولا نخليه من أوصافه ... إن المعطل عابد البهتان

من شبه الرحمن العظيم بخلقه ... فهو الشبيه بمشرك نصراني

أو عطل الرحمن عن أوصافه ... فهو الكفور وليس ذا الإيمان

قوله: (وهم وسط) :

أي خيار، وفي نفس الوقت من التوسط بين الشيئين في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية؛ الأصل في الجبْرية بسكون الباء، هذا الأصح لغة؛ الجَبْرية، ولكن ذهب بعض أهل اللغة إلى أن الجبرية إذا قرنت بالقَدَرية تفتح الباء تخفيفًا، الجبرية هم الذين يقولون بأن الله جبر العباد على أفعالهم وعلى حركاتهم وعلى سكناتهم، وقد غالى منهم طائفة فقالوا بأن كل ما يفعله العبد محبوب لله؛ لأن الله هو الذي جبره على ذلك وحينئذ يكون الشرك والبدع والمعاصي والذنوب والفاحشة محبوبة لله، وغالى من هؤلاء طائفة أيضًا؛ قالوا إن ما أفعله هو عين فعل الله لأنه هو الذي جبرني على هذا، وهذا أقبح وأقبح.

وهذا يفيدنا فائدة مهمة؛ أن البدعة تؤول بصاحبها إلى مخالفة النقل والعقل وإلى الكفر، ولذلك أهل السنة يقولون أن البدعة بريد الكفر، وأهل السنة لا يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت