بأن الله جبر ولا أن الله لم يجبر، ويتكلمون في الجبل؛ بأن الله جبل العباد، وحين تحاج لدى الأوزاعي رجلان؛ هذا يقول بأن الله جبر العباد، وهذا يقول بأن الله لم يجبر العباد، فقال للآخر الذي قال أن الله لم يجبر: (ما أراك إلا نفيت بدعة ووقعت في مثلها) وجاء مثل هذا عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- وتكلم عن هذا بتوسع شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله تعالى- في الفتاوى.
فأهل السنة وسط في أفعال الله بين الجبرية والقدرية؛ القدرية لا يقولون بأن الله جبر العباد على أفعالهم وعلى حركاتهم وعلى سكناتهم، لكن يقولون بأن العبد يخلق فعل نفسه، وأن مشيئة العبد مستقلة عن مشيئة الله، وأن له إرادة غير تابعة لإرادة الله، فهم ينسبون الشيء للعبد، والأوائل ينسبون الشيء لله، الأوائل لا يجعلون للعبد حركة، وهؤلاء لا يجعلون لله خلقًا ولا مشيئة ولا إرادة، ويجعلون العبد يفعل كل شيء، وحقيقة هذا المذهب أنَّ مع الله خالقًا آخر.
أهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء؛ يقولون بأن للعبد فعلًا وبأن للعبد إرادة وبأن للعبد مشيئة، ولكن هذه المشيئة تابعة لمشيئة الله {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} الله خلق العبد وخلق فعله ولكنه خيره وبين له طريق الخير وطريق الشر، قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} قيل المعنى: أي بينا له طريق الخير وطريق الشر، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( اعملوا ) )إذًا هناك إرادة للعبد (( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) )وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} الله أثبت أن للعبد مشيئة ولكن مشيئته تابعة لمشيئة الله -جل وعلا.
ومنه يتضح معنى الآثار الواردة بأن القدرية مجوس هذه الأمة؛ الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كون القدرية مجوس هذه الأمة معلولة، والصواب وقفها على الصحابة -رضي الله عنهم- ولا يصح من المرفوع شيء، ومعنى هذا أن المجوس جعلوا للعالم خالقين؛ خالق النور وخالق الظلمة، ولكنهم لا يسوون هذا الخالق بذاك الخالق؛ يجعلون خالق النور أعظم من خالق الظلمة، ونفس الأمر من القدرية؛ يقولون بأن العبد يخلق فعل نفسه، إذًا جعلوا مع الله خالقًا آخر فهم من