فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 318

هذه الحيثية يشابهون المجوس ولا يسوون بين الخالقين.

قوله: (وفي باب وعيد الله) :

أي وأهل السنة وسط؛ خيار، ومن التوسط أيضًا بين الشيئين في باب وعيد الله؛ أي الأحاديث والآيات الدالة على الوعيد كقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) )وكقول الله -جل وعلا- {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وغير ذلك من أدلة الوعيد، (بين المرجئة) والمرجئة طوائف والحديث هنا عن الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب؛ وحينئذ لن يسري الوعيد على العاصي، وبين الوعيدية من القدرية الذين يقولون بأن الوعيد نافذ، ولا يخلف الله وعده ولا وعيده؛ قد أصابوا في الأولى وأخطؤوا في الثانية، لا يخلف الله وعده هذا نص القرآن {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} لا يخلف الله الميعاد، أما الوعيد فلم يرد دليل أن الله لا يخلفه، وهذا الباب مرتبط بجملة بعدها وذلك في قوله (في باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية)

أسماء الإيمان والدين هي ألفاظ؛ هذا مسلم، هذا كافر، هذا فاسق، هذه أسماء الإيمان والدين، أهل السنة وسط بين الحرورية والمعتزلة؛ الحرورية الخوارج؛ يقولون والمعتزلة"من مات على كبيرة فإنه مخلد في النار"وهؤلاء يكفرون بمطلق الذنوب؛ فمن مات وهو يشرب الخمر أو يأكل الربا أو يزني أو يسرق فإنه مخلد في النار، ويرون الذنب ينافي أصل الإيمان، بينما الفرق بين الخوارج والمعتزلة أنهم يختلفون في حكمه في الدنيا؛ فذهبت المعتزلة إلى أنه بمنزلة بين المنزلتين، وذهبت الخوارج إلى أنه جذىً من جذىً جهنم في الدنيا والآخرة وأنه مخلد في النار، وهؤلاء يكابرون في أحاديث الشفاعة، وهي أكثر ما يقال عنها بالتواتر؛ من كثرتها ومجيئها من طرق متعددة وهم يكابرون في هذه الأحاديث ولا يؤمنون بذلك، وهؤلاء لا يقبلون أخبار الآحاد، ولذلك قال بعض العلماء بأن الخوارج والمعتزلة يحكمون على أنفسهم بالخلود في النار لأنهم هم أهل الكبائر وهم حماة الشر.

فالخوارج هم الذين خرجوا في بداية أمرهم على عثمان، ثم قاتلوا عليا وقاتلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت