وانتصر عليهم، والمعتزلة هم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه؛ ويقولون عن أسماء الله -جل وعلا- سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، وهذا من أكبر الكبائر.
قوله: (وبين المرجئة والجهمية) :
المرجئة يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب، وأن الإيمان عندهم قول واعتقاد وهذا قول طائفة منهم، طائفة من المرجئة يقولون بأن الإيمان هو مجرد اعتقاد ومعرفة فليس بقول ولا بعمل، والمرجئة طوائف، ولذلك يقول العلماء عن غلاة المرجئة بأنهم جهمية، الذين يقولون عن الإيمان بأنه مجرد معرفة، وهذا يعني في إلزامات أهل السنة لهؤلاء أن يكون إبليس مؤمنًا؛ لأنه عارف؛ إذا كان مجرد معرفة عارف، يقول: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ويقول: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .
وعلى قول الجهمية وقول الأشاعرة وأيضًا من يقول بأن الإيمان هو التصديق يكون فرعون مؤمنًا؛ لأنه قال: {آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} هذا مجرد معرفة ومجرد تصديق.
فأهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء؛ بين من يكفرون بمطلق الذنوب، وبين الذين يقولون أن الإيمان مجرد معرفة أو تصديق ولا يضر مع الإيمان ذنب، وأهل السنة يقولون بأن الذنوب ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ذنب ينافي أصل الإيمان ويخرج من الملة كالشرك ودعاء غير الله والذبح والنذر لغيرالله أو سب الله أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - سبًا صريحًا -عياذًا بالله من ذلك - أو الاستهزاء الصريح بالدين ونحو ذلك.
النوع الثاني: ذنب ينافي كمال الإيمان الواجب، وهذا له مرتبتان؛ المرتبة الأولى: أن يوجب الفسق، المرتبة الثانية: يوجب العصيان؛ لأن الله فرق بين هذا وذاك فقال الله -جل وعلا- {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} والفسق جاء في القرآن على معنيين؛ فسق مخرج من الملة وهو كثير في القرآن، وفسق لا يخرج