فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 318

من الملة كقول الله -جل وعلا- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} هذا من النوع الذي لا يخرج عن الملة وهو الإخبار بخلاف الصدق وخلاف الواقع، ومثال ذلك عند أهل السنة الزنا، شرب الخمر، أكل الربا، النمص؛ لأن النبي لعن الفاعلة، وما وصف بغضب أو لعنة أو وعيد شديد وغير ذلك مما لا ينافي أصل الإيمان فلا يكفر فاعله مهما فعل ما لم يستحل ذلك؛ يعني مهما شرب من الخمر لا يكفر، مهما أكل من الربا لا يكفر، مهما زنا لا يكفر ولكنه معرض عند أهل السنة للوعيد، معرض للوعيد، ليس معنى هذا أن الذنب لا يضر بالإيمان، لا، ينافي كمال الإيمان الواجب فهو يضر الإيمان وصاحبه معرض للوعيد ولكنه لا يكفر؛ بمعنى أنه لا يخلد في الجحيم كما تقوله الخوارج والمعتزلة، فأهل السنة وسط يقولون لا يخلد في الجحيم ويقولون يضر إيمانه؛ ينقص ثوابه وهو معرض للوعيد، ليس كما تقوله المرجئة بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب.

القسم الثالث: الذنب الذي ينافي كمال الإيمان المستحب، من ذلك المكروه لم يطلق عليه أنه ذنب. ولكنه لا ينافي كمال الإيمان الواجب، وممكن يقال ما ينافي كمال الإيمان الواجب من البدع، والقسم الثالث ما ينافي كمال الإيمان الواجب من الفسق.

فأهل السنة في باب أسماء الإيمان والدين بين هؤلاء وهؤلاء، وفي نفس الوقت يحرصون على ضبط هذا الباب وتأصيله وحماية جنابه وربطه بالعلم دون الجهل؛ فلا تدفع الغيرة إلى تكفير أصحاب المعاصي، ولا تبعث الجرأة على التكفير إلى المنع من التكفير، لأن بعض الناس في هذا العصر تسارع إلى التكفير بدون دليل وهذا صفة أو خصلة من خصال الخوارج، وآخرون حين يرون هؤلاء يكفرون؛ يتجرؤون على التكفير يقولون لا نكفر أحدًا حتى الذي قامت عليه الحجة وانتفت عنه الشبهة وهذا ضلال.

فكل من قامت عليه الحجة وانتفت عنه الشبهة فإن هؤلاء يكفرون، ولكن يربط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت