هذا الباب بأهل العلم الذين يفهمون معنى إقامة الحجة، ويفهمون معنى إزالة الشبهة؛ لأن طالب العلم المبتدأ قد لا يفهم هذا الباب ولا يميز؛ يحفظ في كلام العلماء من قال ذلك كفر فيطبق على كل مسألة، لكن الفقهاء المعنيين بضبط الحلال والحرام هم أهل القدرة على تنزيل العام على الخاص ووضع الأدلة في مواضعها، وهذا لا يتأتى لطالب العلم الصغير.
فلذلك نواقض الإسلام تدرس وتعلم بالحديث عن النوع دون الحديث عن العين، وينبغي لكل طالب العلم ولكل عامي من ذكر أو أنثى أن يتعلمها وأن يحفظها لكي يحذرها ولكي يقرر الأصل العام؛ أنه إن فعل ذلك كفر، ولكن حين يأتي التنزيل على فلان وعلان فإن العامي يخرج عن هذا الباب ويقيد هذا بأهل العلم ما لم يكن العامي مقلدًا لعالم يروى دينه وعلمه وورعه في هذا الباب.
قوله: (وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج) :
أي وأهل السنة وسط أي خيار وأيضًا من التوسط بين الشيئين، بين الرافضة والخوارج؛ والرافضة طوائف يتجاوزون سبعين فرقة، فأهل السنة وسط بين الرافضة الذين يغلون في آل البيت وينصبونهم إلهًا دون الله، وبين الخوارج والنواصب الذين لا يتولون آل البيت أو يبدعونهم ويضللونهم أو يكفرونهم كما صنع الخوارج؛ فأهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء.
قلت قبل قليل بأن الروافض مراتب؛ منهم الغلاة كالاثني عشرية يسمون بالإمامية وهم الغالب في هذا العصر، وهؤلاء وثنيون، والأصل في مذهبهم دعاء غير الله، وكلكم ربما قرأ في هذا اليوم في بعض الصحف تجد في الرياض مثلًا يرى الصور لما صنع مشركو عاشوراء في كربلاء بالأمس من نحر نفوسهم بالسكاكين وإراقة الدماء على رؤوسهم ودعاء غير الله -جل وعلا- وتأليه الأولياء والصالحين.
وهؤلاء تتمثل فيهم عدة أمور؛ الأمر الأول: دعاء غير الله -جل وعلا- وهذا شرك أكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة، الأمر الثاني: تكفير الصحابة ولا يستثنون من