الإجماع فقد كذب وما يدريه لعلهم اختلفوا وليس معنى هذا أنه لا يحكى الإجماع في مثل هذه الأبواب لأنه قد يتواطأ العلماء على قول فيحصل بذلك الإجماع ولذلك قال الشيخ: يجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد.
قوله: (لأنه سبحانه فوق سماواته على عرشه) هذا من الإجماعات القطعية دل على ذلك الكتاب والسنة وأجمع العلماء كما قال ذلك ابن عبد البر وقبله ابن خزيمة وغير هؤلاء يحكون الإجماع على أن الله فوق سماواته مستو على عرشه وهذا نص القرآن.
إذا قيل هذا نص كذا وكذا فما معني النص؟
إذا قيل هذا نص القرآن هذا نص السنة إذا قيل هذا نص كذا وكذا فمعناه الذي لا يحتمل معنيين لا يحتمل إلا معنى واحدًا. قوله جل وعلا: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] هذه الآية لا تحتمل معنيين تحتمل معنى واحدًا تقدم الحديث عن خبر الاستواء عند أهل السنة وحكم منكر العلو وحكم منكر الاستواء والحديث هنا عن بيان دلالة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وما فطر الله عليه عباده؛ من أنه فوق سماواته.
قوله رحمه الله: عالي على خلقه:
قال الله جل وعلا: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] ولذلك موسى كان يدعو فرعون إلى ربه الذي في السماء فلذلك قال فرعون: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36 - 37] ولذلك قال العلماء: من أثبت العلو فهو موسوي محمدي ومن أنكر العلو فهو فرعوني لأن فرعون هو الذي كابر في العلو يقول: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 37] فرعون يقول: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} .
قول الله سبحانه: {مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7] أي: أن علو الله على خلقه