ولا يثبتون علو الذات وهو الأصل.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وليس معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] أنه مختلط بالخلق عندما يفهمه بعض أغبياء العالم الذين لا يفهمون المعية إلا الاختلاط فهؤلاء لا يعون شرعا ولا يفقهون لغة.
اتفق العقلاء وأهل البيان وأهل اللغة أن قول العبد: (زوجتي معي) لا يعني أنها مختلطة به ولا يقول ذلك أحد حتى المجنون لا يقوله إنما يقول ذلك من طبع الله على قلبه وأعمى بصيرته واجتالته الشياطين عن فطرته، العرب تقول في لغتها (زوجتي معي) وليس معنى هذا أنها حالة في ذاته أو أنه حال في ذاتها هذا لا يتأتى لا عقلًا ولا شرعًا فقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] أي بعلمه لأنه قال أيضا {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] و {يَعْلَمُ} وقال {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] فالآية صريحة في دلالتها وسياقها وبيانها أن علوه واستواءه على عرشه لا ينافي علمه واطلاعه على أحوال عباده ولا ينافي معيته لهم.
ومما يدل على بطلان هذا أن موسى حين قال: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] قدرات البشر لا تطيق رؤية الله جل وعلا في الحياة الدنيا قال الله جل وعلا {لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] الحصى أقوى قدرات ممن خلق من ماء وطين ومن لحم ودم قال انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوق تراني {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143] أصبح رمادًا فعلم موسى أنه لا يطيق رؤية الرب ولكن المؤمنين يرون الله في عرصات القيامة ويرونه بعد دخول الجنة لأن الله جل وعلا يخلق فيهم من القدرات ما يجعلهم يقدرون على ذلك فكيف حينئذ يقال: إذا لم يطق موسى والجبل لما تجلى الله إليه فخر موسى صعقا والجبل كان دكًا- كيف يقول هؤلاء المفترون على الله بأن الله مختلط بالخلق تعالى الله جل وعلا عن قولهم علوا كبيرا لذلك قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإن هذا لا توجبه اللغة لأن اللغة تنفي أن يكون معنى قول العبد زوجتي معي أو أخي معي أو أنا معكم أن يكون مختلطًا أو حالًّا أو ممتزجًا في