فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 318

ذلك وهذا هو المذكور في سورة يوسف فيما ذكره الله جل وعلا عن يوسف: {رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ، برهان الرب هو الوازع الإيماني في القلب، فلم بجعل الله أهون الناظرين إليه، وكلما قوي إيمان العبد كلما استحضر هذه المعاني، كلما كان أسرع إلى الطاعة وأبعد عن المعصية.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى أن المعصية تقع من العبد لضعف إيمانه بالغيب، ومن قوي إيمانه بالغيب لم يكد يعصي الله، ومن عصاه سرعان ما ينيب إليه ويستغفره، وإذا ضعف إيمانه بالغيب تلطخ بالذنوب والمعاصي والآثام والناس يتفاوتون في هذا أعظم من تفاوتهم في خَلْقهم وأشكالهم.

قوله: إلى غير ذلك من معاني ربوبيته:

أي: من أفعال الله تعالى وأسمائه وصفاته، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن التوحيد ثلاثة أقسام - وهذا قول الجمهور - الربوبية والإلهية والأسماء والصفات.

وذهب ابن تيمية وابن القيم إلى أن التوحيد نوعان، ما هما؟

ابن تيمية يقول:

الأول: (توحيد في المعرفة والإثبات) ؛ في المعرفة: الربوبية، الإثبات: الأسماء والصفات؛ ولهذا قال: (إلى غير ذلك من معاني ربوبيته) ، وهو بتحدث عن إثبات الأسماء والصفات، وعظمة الله وقدرته ونحو ذلك.

الثاني: يقول ابن تيمية: (توحيد في القصد والطلب) ، توحيد في القصد بحيث لا يقصد العبد غير الله جل وعلا، وهذا معنى قوله جل وعلا: {اللَّهُ الصَّمَدُ} ؛ أي: الذي تصمد إليه الخلائق في الحوائج، وقيل: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده.

فهم هذه الأسماء ضروري، بعض الناس يقولها دائمًا لكن لا يفهمها وهذه مصيبة، الله جل وعلا خاطب العباد بالقرآن وتكلم بالقرآن وأمرهم أن يتفهموا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت