فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 318

وإلا كيف يعملون؟!، فإذا لم يتجاوبوا مع المعاني كيف ترق قلوبهم؟! كيف تدمع عيونهم؟!، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} .

فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن

قوله: وكل هذا الكلام الذي ذكره الله:

الذي ذكره الله: من أنه فوق العرش وأنه معنا وذلك في آية الحديد.

يقول الشيخ: حق على حقيقته:

فلا مجاز في هذا الباب؛ فإن المجاز هو ما يمكن نفيه أو ما لا تقصد حقيقته وكلاهما داخل في هذا المعنى، ولا يختلف العلماء في أن الأصل في الكلام حمله على الحقيقة.

وقد حكى ابن عبد البر في المجلد السابع من التمهيد الإجماع على هذا.

وذكر أبو عمر الطلمنكي - رحمه الله - بأن العلماء أجمعوا على أن الله مستو على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.

وقد سمى ابن القيم رحمه الله في كتابه (الصواعق) هذا المجاز بالطاغوت الأكبر وعنون له: كسر الطاغوت الأكبر، وذكر وجوهًا كثيرة في هدم هذا الطاغوت والرد عليه، وبيان ضلال القائلين به؛ لماذا؟ لأن هذا يعني ألا يكون لله اسم ولا صفة تحت مسميات المجاز وعدم الحقيقة، ويعني أيضًا أن الناس لا يكاد يفهم بعضهم بعضًا، فإذا تحدث معك شخص تدعي المجاز في هذا الكلام وأنك لا تقصد حقيقته، ويعني أيضًا أن الله خاطب العباد بما لا يعرفون، ولا يفهمون، ولا يعون، ويعني أيضًا أن القرآن ليس تبيانًا لكل شيء، ويعني أيضًا أنه لا يَفهم القرآن إلا أهل المجاز فقط، وحتى أهل المجاز قد لا يفهمون، لأنهم قد يفهمون الآية على الحقيقة وهي على المجاز، ويعني أيضًا تخطئة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حث الأمة كلها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت