حفظ آية الكرسي وقراءتها دبر كل صلاة، ومعروف أن العامة لا يفهمون إلا الحقيقة، لا يفهمون المجاز، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ) )، ويعني هذا أن النبي قصر في بيان المجاز للعامة، فحين يسمعون هذه الآيات يسمعون الأسماء والصفات لا بد أن يعوا أن الكلام ليس على الحقيقة، وإنما هو على المجاز، وغير ذلك من المعاني الفاسدة.
قوله: لا يحتاج إلى تحريف:
أي: أن الله فوق سماواته مستوٍ على عرشه وهو معنا، حق على حقيقته.
تقدم أن المعية نوعان: معية علمية، ومعية خاصة؛ وهي تقتضي الإحاطة والنصر والتأييد، فتقول لأخيك: اذهب وأنا معك، لا يفهم أحد من اللفظ، أي: أنا مختلط في ذاتك، أو أنا ممتزج فيك، هذا لا يفهمه أحد، حتى المجانين لا يقولون بذلك الذي تنادي به الحلولية والاتحادية، يقصدون بذلك: أنا معك، أي أنصرك وأؤيدك وأعينك وأذب عنك، ونحو ذلك من المعاني المعقولة، فحين قال الله جل وعلا: {وَهُوَ مَعَكُمْ} ، أي بعلمه لكل الخلق المسلمين والكافرين، وحين قال الله جل وعلا فيما ذكره عنه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أي: بالحفظ، أي: يحفظنا من كفار قريش والنصر والتأييد على المشركين، وحين قال الله جل وعلا لموسى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} ، فسر الله جل وعلا ذلك، وهذا واضح في كل آيات القرآن {أَسْمَعُ وَأَرَى} ، فالذين يقولون بأن عين المخلوق هو عين وجود الله، هؤلاء ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين كالحلولية والاتحادية، وأمثال هؤلاء الذين يكابرون في المنقول ويناقضون العقول.
قوله: ولكن يصان عن الظنون الكاذبة:
وذلك مثل دعاوى الحلوليين والاتحاديين، ومثل دعاوى أهل البدع والضلال الذين يمتنعون عن وصف الله بالعلو؛ لأن هذا يعني أن السماء تحويه، كالهواء الضام للوعاء، وهذا باطل دل الكتاب والسنة على بطلانه؛ لذلك قال الشيخ رحمه