أي: من القبر، وما بعد القبر، ومن عرصات القيامة، ومما يكون في الجنة والنار؛ فيؤمن -أي أهل الحق يؤمنون- بفتنة القبر، وبعذاب القبر ونعيمه.
والمقصود بفتنة القبر: أن يُسأل الرجل في قبره فيقال: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وهذا السؤال موجه لكل ميت؛ مُسلما أو منافقًا أو كافرا؛ لا يتخلف عن السؤال أحد؛ وقد قال بعض العلماء كابن عبد البر وغيره: يُسأل في ذلك المؤمن والمنافق، أما الكافر فلا يُسأل وهذا ضعيف؛ الأدلة الصحيحة الصريحة تفيد سؤال المؤمن كما تفيد سؤال الكافر؛ فقد جاء عند أبي عيسى الترمذي: عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( إذا قُبِرَ الْمَيِّتُ - أو قال: أحدكم - أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ: لِأَحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ وَالْآخَرُ النَّكِيرُ، فَيَقُولَانِ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ ... ) )الحديث. وقد صحح هذا الحديث الإمام أحمد وغيره من العلماء، وحسن إسناده التستري-رحمه الله تعالى- في شرح الحائية لابن أبي داود.
وقيل للإمام أحمد -رحمه الله تعالى- تقول بـ"منكر"و"نكير"؟ فقال: هكذا جاء الخبر؛ فأهل السنة يؤمنون بذلك، ويؤمنون بأن الملكين يقعدانه، وإن لم يتسع القبر؛ فهو يسأل جالسا ويسألان ولا نسمع شيئا؛ فأهل السنة يؤمنون بذلك؛ لأن هذا من عالم الغيب؛ وسمي غيبا لماذا؟ لأنه تغيب عن العباد حقيقته؛ ولكن يؤمنون به ويعلمون أنه حق وإن كانوا لا يشاهدون؛ فهم يؤمنون بذلك، وأهل الإسلام يتميزون بالإيمان بهذا الأمر.
فيسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ هذه هي الأصول الثلاثة.
قوله: وبعذاب القبر:
أي أن الكفار يعذبون في قبورهم، وإلا لم يكن للاستعاذة من عذاب القبر معنى؛ لولم يكن هناك عذاب في القبر. من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - (( وأعوذ بك من عذاب القبر ) ). ولذلك في حديث سعد في صحيح البخاري: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو في دبر كل صلاة: (( اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك أن أرد