فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 318

إلى أرذل العمل، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر )) ، ولو لم يكن في القبر عذاب لم يكن للتعوذ منه معنى، وهذا متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فأهل السنة يؤمنون بذلك، وأن العذاب يكون على الجسد والروح؛ سواء دفن أو لم يدفن؛ سواء غرق، سواء أُحرق، سواء وضع في ثلاجة؛ إذا توفي أتاه ملكان فسألاه سواء دفن أو لم يدفن؛ ولكن ذُكر القبر وخرج مخرج الغالب؛ لأنه أصلا يدفن في ملة الإسلام وملل الكفر؛ {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} ، {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} . وكذلك العذاب قد يكون على أهل القبلة في القبر؛ إلا أن أهل القبلة لا يُخلَّدون في العذاب؛ يُعذَّبون على قدر شرهم، وإلى وقت يعلمه الله -جل وعلا- ثم بعد ذلك يُخْرجون؛ قد يكون بعض الناس يُعذب في نفس القبر، وهو يُعذَّب في النار، وقد يكون عذابه في القبر - والعياذ بالله - إلى أنْ تقوم الساعة، وقد يكون عذابهُ لحظات، وقد يأخذ عذابه في القبر ويأخذ عذابه في يوم القيامة، ثم يُخرجون، كالحديث الوارد الثابت المتواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - حممًا.

قولهُ: ونعيمه:

فإن المؤمنين يُنَعمون، وأعظم الناس نعيمًا في القبر بعد الرُسل هم المجاهدون في سبيل الله كما تواترت بذلك الأدلة، ولذلك المرابط والمجاهد هو يُؤَمَّنُ الفتان، إنْ مات مرابطًا في سبيل الله أَمِن الفتان كما جاء في صحيح مُسْلمِ، وهذا فَضْلٌ لم يَحْظَ به أحدٌ غير المرابط في سبيل الله - جل وعلا.

وَيُنَعَّمُ المؤمنون في قبورهم إلى أنْ تقوم الساعة.

قَوْلُه: فأما الفتنة:

فإنَّ الناسَ يُفْتنون في قبورهم فَيُقال للرجل: مَنْ رَبُّك؟ وما دينك؟

السؤال"مَنْ"هذا أيضًا: هل منْ لم يؤمِنْ بمحَّمدٍ - صلى الله عليه وسلم -هو مَنْ أصحاب السعير؟ قال - صَلى الله عليه وسلم: (( لا يَسْمَعُ بي أحدٌ مَنْ هذه الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت