القيامة: (( شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا شفاعة أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرجهم ويدخلهم الجنة ) )وهذا جاء في الصحيح، وهو نص صريح في خروج قومٍ من النار، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع في هؤلاء.
والشفاعة غير خاصة أيضًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - تقدم أن الرب يشفع والملائكة تشفع والنبي يشفع والمؤمنين يشفعون، هذا نص صريح، قال الله -جل وعلا-"شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون."
فالشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته، فهذا ضرب من ضروب الشفاعة، أما الشفاعة العامة فخاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبي طالب خاصة به، أما الشفاعة في قوم استوجبوا النار ألا يدخلوها أو قوم دخلوها أن يخرجوا منها فهي عامة له ولأمته، فإنه أتى بأمر يستحق أن يكون شفيعًا، وهذا الأمر كما تقدم تنكره المعتزلة والخوارج، للأصل الثابت الموجود في مذاهبهم من دعوى تخليد أصحاب الكبائر في النار، وهذا خلاف الإجماع، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما أجمع عليه الصحابة والتابعون والأئمة المتبوعون.
والأدلة في هذا الباب متواترة ليست من أخبار الآحاد كما يدعي أهل البدع بل هي أدلة متواترة، ولو كانت من أخبار الآحاد لوجب العمل بها، فما ثبت إسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب العمل به، إلا أن الأمر بخلاف ما يتوقعون أو يتصورون فالأدلة في هذا الباب متواترة ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن اللعانين لا يكونون شفعاء يوم القيامة ) )صحيح أن الشفاعة مثبتة وواقعة لا محالة.
قوله: ويخرج الله من النار أقوامًا بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته:
أي بغير شفاعة أحد من البشر، يدل على ذلك الحديث المتقدم، ولكن تسمى شفاعة من رب العالمين، لأن الله سمى ذلك شفاعة؛ قال في الحديث (( شفاعة الملائكة وشفاعة النبيين وشفاعة المؤمنين ولم يبق إلا شفاعة أرحم الراحمين ) )وهو الحديث الصحيح، فسمى الله ذلك شفاعة، وقد يقصد الشيخ أيضًا الأمر الآخر،