فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 318

أنه يبقى في الجنة فضل عمن دخل النار من أهل الدنيا، فينشئ الله أقوامًا فيدخلهم الجنة، أي يخلق الله أقوامًا فيدخلهم الجنة.

والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطرت على قلب بشر، والصواب أن الشيخ -رحمه الله تعالى- يقصد في قوله يخرج الله من النار أقوامًا بغير شفاعة، أي إشارة إلى ما تقدم، وهذا الذي تقدم يسمى شفاعة ويبقى في الجنة فضل عمن دخل من أهل الدنيا، فينشئ الله أي: يخلق الله أقوامًا فيدخلهم الجنة، فيؤخذ من ذلك:

الأمر الأول: الإيمان بالجنة والنار.

الأمر الثاني: أن الله -جل وعلا- يخلق أقوامًا فيدخلهم الجنة ولم يكن لهم سابق حياة في الدنيا.

الأمر الثالث: سعة رحمة الله في هذا الموقف، يدل على ذلك أن الله -جل وعلا- أنزل مائة رحمة واحدة يتراحم بها أهل الأرض، واختبأ عنده تسعة وتسعين رحمة، ولذلك أيضًا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما من نبي إلا تعجل دعوته لأمته قبل يوم القيامة، واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله لمن مات لا يشرك بالله شيئًا ) )وهذا في الصحيح.

ومن فوائد هذا أيضًا، ذاك اليوم الآخر، وأن هذا الأمر متحقق لا محالة، ما تسمعون عن قريب تعاينون، وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فالذين يسمعون هذا لا يحصلونه إلا بالجد والاجتهاد والعمل وأداء الواجبات والانتهاء عن المحرمات فإن الجنة طيبة ولا يدخلها إلا الطيب، ولذلك اشتكت النار والجنة إلى ربها فقالت النار: يا رب مالي لا يدخلني إلا المتكبرون والمتجبرون، وقالت الجنة: يا رب مالي لا يدخلني إلا الضعفاء والمساكين فقال الله -جل وعلا- للنار: أنت عذابي أضع فيك من أشاء، وقال الله -جل وعلا- للجنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت