أنت رحمتي أضع فيك من أشاء ولكل ملؤها.
قوله:"وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة والثواب والعقاب والجنة والنار وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء"قدم في بداية الشرح أن هذا الأمر سبقت عليه اليهودية والنصرانية واتفق عليه أهل الإسلام، وأن هذا مما جاءت به الكتب المنزلة، والذين لا يؤمنون بذلك هؤلاء ممن نالتهم أيدي التحريف، وإنه في الأصل في الكتب المنزلة أن هذه الغيبيات موجودة في كتبهم، فأصناف اليوم الآخر من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار، هذا موجود في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، والذين لا يؤمنون بذلك كالدهرية المنتسبين لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أنزل عليهم القرآن ولكن ضلوا الطريق واحتوتهم أسباب الشقاوة فلا يؤمنون باليوم الآخر ولا يختلف العلماء بأن هذا كفر بالإجماع المسلمين سواء كان في اليهودية أو النصرانية أو في الإسلام،
قوله: والآثار من العلم المأثور عن الأنبياء:
أي: وهذا جاء في الآثار وفي الكتب وفي المأثور عن الأنبياء كما قاله عنهم أصحابهم فلا يختلفون في الإيمان بالحساب والعقاب والجنة والنار.
قوله:"فالعلم الموروث عن محمد - صلى الله عليه وسلم - من ذاك ما يشفي ويكفي"
فنحن نستغني بالمنقول عن محمد عن المنقول عن غير الأنبياء ولكن لابد أن نبلغ الآخرين أنه موجود في كتبهم الإيمان بالجنة والنار والحساب والعقاب وهذه الأمة مأمورة بتبليغ الحق وتبليغ الإسلام إلى اليهود والنصارى والمشركين والمجوس وغيرهم.
قال الله -جل وعلا-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث أصحابه إلى الهجر والقرى والأمصار يبلغون الحق ويعلمون الناس ويدعونهم إلى الإسلام، فقد بعث معاذًا إلى اليمن، ويوم خيبر بعث عليًا، وأمره أن ينزل إلى ساحتهم ويدعوهم إلى الإسلام وقال: (( فوالله لأن