فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 318

قوله: في القدر:

قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في تعريف القدر: هو قدرة الرحمن، ومعنى قدرة الرحمن: أي لا يمنع من قدر الله شيء، وقد أشار إلى هذا الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في النونية فقال:

وحقيقة القدر الذي حار الورى ... في شأنه هو قدرة الرحمن

واستحسن ابن عقيل ذا من أحمدٍ ... لما حكاه عن الرضا الرباني

قال الإمام شفى القلوب بلفظةٍ ... ذات إختصار وهي ذات بيان

ولا يختلف العلماء على تحريم الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، بخلاف وقوع المصائب.

عند مراد الله تفنى كميِّتٍ ... وعند مراد النفس تُسدي وتلحمُ

وعند خلاف الأمر تحتج بالقضا ... ظهيرًا على الرحمن بالجبر تزعمُ

فالاحتجاج بالقدر على المعاصي نوعان:

النوع الأول: أن يجعل هذا مبررًا ومسوغًا لفعل المعاصي وهذا لا يختلف العلماء في تحريمه وتجريم فاعله ووصفه بالضلال والابتداع والانحراف.

النوع الثاني: أن يبذل جهده ويفعل بالأسباب ويترتب على ذلك فعل المعصية لخروج ذلك عن قدرته، فلا حرج أن يقول هذا قدّره الله عليّ، كما قال آدم لموسى: (تلومني على أمر قد قدره الله عليّ) لأنه فعل الأسباب، فلم يجعل القدر مسوغًا لفعل المعصية، فهو قد جعل القدر حين وجدت الأسباب مسوغًا للعذر، وليس مسوغًا للمعصية، ففرق بين الأمرين.

والذين يحتجون بالقدر على فعل المعاصي يناسبهم إلقاء أنفسهم مَنْ الجبال الشاهقة والعمائر المرتفعة، ويحتجون للناس بالقدر؟! لا يصنعون ذلك، أو بطعن أنفسهم بالسكاكين والخناجر؟! لا يفعلون ذلك، فهم يحتجون بالقدر على فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت