المعصية، ولا يتجاسرون على الاحتجاج بالقدر على إلقاء النفس في التهلكة.
ولذلك ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - عن القدرية في هذا الباب مَنْ الأدلة على ضلالهم وتجردهم مما أمر الله به الشيء الكثير، حتى إن بعضهم مَنْ ضلاله وحمقه حين رأى رجلًا فوق امرأته، وأراد أن يعاقبه قال له الآخر: قدر قال: صدقت.
فهم بهذا الاعتقاد الفاسد والفهم الخبيث لكلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - والواقع يقعون في مثل هذه الجرائم، في مثل هذه التجاوزات والمخالفات، حتى الإنسانية ولذلك يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن القدر: نظام التوحيد. لا ينتظم التوحيد إلا بالإيمان بالقدر، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( ومَنْ لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار ) ). وحين جاء أناسٌ إلى ابن عمر يقولون: إن الأمر أنف، قال ابن عمر: أخبرهم، أني بريء منهم، وأنهم برءاء مني، والذي يحلف به ابن عمر: لا يؤمن أحدهم حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} .
قوله: خيره وشره:
أي الفرقة الناجية - أهل السنة والجماعة - يؤمنون بالقدر خيره وشره، لا يؤمنون بالخير دون الشر، أو بالشر دون الخير، كما تقول القدرية حيث يقولون: إن الشر غير مخلوق لله. هذا ضلال وانحراف، الشر مخلوق لله كالخير، لا يخرج شيء عن خلق الله - جل وعلا - ولذلك هم بهذا الاعتقاد يجعلون مع الله إلهًا آخر، وهذا هو السر في كون العلماء يسمون القدرية مجوس هذه الأمة، المجوس يجعلون للعالم خالقين، خالق النور وخالق الظلمة، وعند المجوس أن خالق النور أعظم مِن خالق الظلمة. وهذا بلا ريب كفر بالله، لا يختلف في ذلك العلماء. تروى أحاديث مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (( القدرية مجوس هذه الأمة ) )ولا