بالوجهين، وكلاهما صحيحان عند أهل العلم، قَدَّرَ الله وما شاء فعل، قَدَرُ الله: أي هذا قدر الله: خبر لمبتدأ محذوف، وما شاء فعل.
قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} أي نخلقها {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .
قوله: ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق:
قال الله جل وعلا: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ، إذا ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) ). إذا كان هذا مكتوبًا لا يتغير ولا يبتدل فما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) )مفهومه أن الذي لا يصل رحمه يختلف أجله عن أجل الذي يصل رحمه.
الجواب عن هذا أن الذي يتغير ويتبدل هو ما كان في علم الملائكة، وأن ما كان في علم الله فإنه قد فُرغ منه، قال الله - جل وعلا: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} ، بمعنى أنه في علم الملائكة وما كان في صحفهم أن من يصل رحمه سوف يكون عمره ثمانين عامًا، ومن لم يصل رحمه سوف يكون عمره خمسين عامًا، وفي علم الله قد فرغ منه، سوف يصل أو لن يصل، لأن الله عليم أن الخلق عاملون، وموصوف -جل وعلا- بالعلم الذي هو صفة أزلية أبدية، لا يمكن أن تنفك عن الله في يوم من الأيام أو ساعة من الساعات أو لحظة من اللحظات، فيوصف بأنه ليس بعالم، هذا لا يمكن أبدًا.
وعلى هذا تحمل الأحاديث الواردة في مثل هذا، والله - جل وعلا - كتب ذلك في اللوح المحفوظ، فيؤخذ من ذلك وصف الله - جل وعلا - في كتابه، فتقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - أن الله قدر مقادير الخلق، وجاء في الحديث أن الله كتب مقادير الخلق، وقال عبد الله: إن الله كتب. وغير ذلك من الأدلة الواردة في هذا الباب.